أحمد بن علي القلقشندي
464
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
إذا خدرت رجلي ذكرت ابن مصعب فإن قلت عبد اللَّه أجلى فتورها ومنها الحلى ( 1 ) عن الصبيان بجباية الحيّ وإطعامه الكلاب - كانوا يرون أن الفتى إذا ظهر فيه الحلى بشفته ( وهي بثور تنبت بالشّفة ) فيأخذ منخلا على رأسه ويمرّ بين بيوت الحيّ وينادي : الحلى الحلى فيلقى في منخله من هنا تمرة ، ومن هنا كسرة ، ومن هنا قطعة لحم فإذا امتلأ نثره بين الكلاب فيذهب عنه الحلى . ومنها شقّ الرداء والبرقع ، لدوام المحبة - زعموا أن المرأة إذا أحبّت رجلا أو أحبها ولم تشقّ عليه رداءه ويشقّ عليها برقعها فسد حبّهما قال الشاعر : إذا شقّ برد شقّ بالبرد برقع دو إليك حتّى كلَّنا غير لا بس فكم قد شققنا من رداء محبّر ومن برقع عن طفلة غير عانس ومنها رمي سن الصبيّ المثغر في الشمس - يقولون : إن الغلام إذا أثغر فرمى سنّه في عين الشمس بسبّابته وإبهامه وقال أبدليني بها أحسن منها ، أمن على أسنانه العوج والفلج والنّغل ( 2 ) قال طرفة : بدّلته الشّمس من منبته بردا أبيض مصقول الأشر ( 3 ) ومنها التعشير - زعموا أن الرجل إذا أراد دخول قرية فخاف وباءها فوقف على بابها قبل أن يدخلها فعشّركما ينهق الحمار ثم دخلها ، لم يصبه وباؤها قال عروة بن الورد : لعمري لئن عشّرت من خشية الرّدى نهاق حمير إنّني لجزوع
--> ( 1 ) لعله : دفع الحلى عن الخ . وهو في الأصول مقصور ، وأورده القاموس واللسان في باب المهموز وقال الأخير إن بعضهم لا يهمز ( انظر القاموس واللسان مادة : ح ل أ ) . ( 2 ) النّغل : الفساد ( القاموس 4 / 60 ) . ( 3 ) أشر الأسنان : التحزيز الذي فيها . ( القاموس 1 / 377 ) .